الشوكاني
230
نيل الأوطار
قوما دون قوم ، وأيضا الحديث مصرح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرية هاشم شئ واحد وبمنزلة واحدة ، لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام . ( والحاصل ) أن الآية دلت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل . واختلفت الشافعية في سبب إخراجهم فقيل : العلة القرابة مع النصرة . فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها . وقيل : سبب الاستحقاق القرابة . ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عبني هاشم وحاربوهم . وقيل : إن القربى عام خصصته السنة . وعن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله تعالى فاقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل ، قال : ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ولانيه أبو بكر حتى كانت آخر سنة من سني عمر فإنه أتاه مال كثير رواه أحمد وأبو داود . وعن علي رضي الله عنه قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر رواه أبو داود ، وهو دليل على أن مصارف الخمس خمسة . وعن يزيد بن هرمز : أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه ابن عباس : كتبت تسألني عن الخمس لمن هو فإنا نقول : هو لنا فأبى علينا قومنا ذلك رواه أحمد ومسلم . وفي رواية : أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن يراه ؟ فقال : هو لنا لقربي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، قسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، وقد كان عمر عرض علينا شيئا منه رأيناه دون حقنا فرددناه إليه وأبينا أن نقبله ، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم ، وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك رواه أحمد والنسائي . وعن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ينفق على أهله نفقة سنته . وفي لفظ : يحبس لأهله